قصة نجاح: لستم وحدكم ..

  بيت صغير ، أسرة ممتدة ، فقر مدقع ، أطفال فقدوا والدهم وحياة ترمي بثقلها علي كاهل الأم ؛ هي امرأة افكارها لا تهدأ ! امنة الأم  تدير عالم غريب من الحرمان والفقر ، قلبها ينبض شوقا الي حياة افضل .. 

    التقى شيخ نور من منظمة الامانة البريطانية بهذه الأم مصادفة في العام 2013م واستمع لآهاتها في محاولة جادة لتقديم المساندة …سردت امنة حكايتها المؤلمة والتي بدأت فصولها بعد وفاة زوجها في العام 2000م ، وكيف أنها استطاعت ان تأخذ الأمل من أعين أبنائها الاربع لتواجه به قسوة الحياة .

   في طي الحكاية كان هنالك شبح من اليأس لا تقوى الام علي مواجهته ..هذا الشبح هو حالة (علي) أبنها ، الشاب ذو العشرين عاما مصاب بإعاقة ذهنية ويحتاج للعلاج والرعاية الصحية بمبلغ عشر الف جنيه سنويا ؛ تكلفة ماليه كبيرة لا تستطيع ارملة مثلها ان توفرها ؛  فهي تعمل ليلها في اعداد المخابز ونهارها في تسويقها لتكسب ما يقيها سؤال الناس .

 عجزت مرات كثيراً امام توفير العلاج لابنها الذي ظل يداوم علي رسم الابتسامة علي شفتيه كلما نادت عليه ؛ شغل  قلبها وأدماهُـ ؛ وكم سألت في توسل ماذا أفعل يا رب حيال أبني  علي ؟! .. احبهُ كثيراً .. تقتلني تلك النوبات التي يُصرع بها ..

   أدرك الشيخ قدرة هذا الشبح من اليأس علي هزيمة  امنة ؛ فهي رغم ما روتهُ من مُفجعات إلا أن عيناها لم تزرف دموعاً إلا علي حال ابنها هذا ، وقد طرحت عليه من الاسئلة عن حالته  تتراوح ما بين الخوف والأمل..

    نقل شيخ نور اخبار هذه الاسرة الحزينة الي ادارة المنظمة وقد التزم بتقديم لها ؛ تلاويت من جانبها بحثت في مساحة يمكن من خلالها العمل مع امنة بشكل تعاوني وطرد ذلك الشبح من مخيلتها .. بدأت الخطوة الاولى من خلال توفير العلاج بشكل شهري وفي انتظام ولمدة سنة كاملة مع قليل من الدعم بمواد غذائية ؛ لاحظت المنظمة ان امنة بدأت مستعدة لاقتناص الامل وقادرة علي مقاتلة الفقر ؛ ذلك عندما وصفت حلمها بـــ”خبازة كهربائية ” مشروع مكوًن ثلاجة وفرن ماركة (ال جي) تستبدل به الحطب ورائحة الدخان ببراعة وسرعة الكهرباء ، وان الربح سيزداد والحُلم سيصبح حقيقة ؛ الحقيقة أن تلك الأم المثابرة تريد ان لا تعود لعلي تلك النوبات .. فعلي لا يستحق كل هذه الالام .. تلمست تلاويت نجاح وأثر المشروع علي تحسين نوعية حياة الاسرة ؛ أُعدت الخطة وتم تنفيذها بسرعة ؛ ثلاجة وفرن ماركة (ال جي ) ؛ بالإضافة الي توفير مواد تصنيع لبدأ العمل  ..

­   دخل الفرح الي ذلك البيت الذي تسيًدهُـ الحزن والحرمان طويلاً ؛ الان ترى امنة ان زيارة شيخ نور لها لم تكن زيارة عابرة ؛ بل كانت خطوات الأمل الذي كسر حواجز الخوف وطرد اشباح اليأس من بيتها الصغير ؛ كانت زيارة بعنوان لستُم وحدكُم ..

     أيام معدودات وبدأ المخبز الجديد في العمل وقد كان أول انتاج له – مغلف – مرسل الي السادة منظمة تلاويت للتنمية (خبيز لذيذ) بطعم التقدير والامتنان  .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *